ابن عابدين

229

حاشية رد المحتار

من حيث التفريق أيضا يفوت المقصود من الانزجار . قوله : ( وقيل يفرق ) ذكره محمد في حدود الأصل ، والأول ذكر في أشربة الأصل . قوله : ( ووفق الخ ) فليس في المسألة روايتان ، بل اختلاف الجواب لاختلاف الموضوع ، وهذا التوفيق مذكور في شروح الهداية والكنز . قوله : ( وإلا لا ) أي إن لم يبلغ الأكثر ، بل كان بالأدنى كثلاث ونحوها ، لأنه لا يفسد العضو كما في الفتح ، وبه علم أن المراد بالأقصى الأكثر أو ما قاربه مما يخشى من جمعه على عضو واحد إفساده ، فافهم . قال الزيلعي : ويتقي المواضع التي تتقى في الحدود : أي كالرأس والمذاكير . قوله : ( ويكون ) أي التعزير به : أي بالضرب الخ وليس مراده حصر أنواعه فيما ذكر كما يفيده قوله الآتي ، ويكون بالنفي . عن البدائع . قلت : ويكون أيضا بالتشهير والتسويد لشاهد الزور كما سنذكره آخر الباب . قوله : ( وبالصفع ) هو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه ، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال ضربه بجمع كفه . مصباح . قوله : ( فيصان عنه أهل القبلة ) وإنما يكون لأهل الذمة عند أخذ الجزية منهم . مطلب في التعزير بأخذ المال قوله ( لا بأخذ مال في المذهب ) قال في الفتح : وعن أبي يوسف يجوز التعزير للسلطان بأخذ المال . وعندهما وباقي الأئمة : لا يجوز اه‍ . ومثله في المعراج ، وظاهره أن ذلك رواية ضعيفة عن أبي يوسف . قال في الشرنبلالية : لولا يفتى بهذا لما فيه من تسليط الظلمة على أخذ مال الناس فيأكلونه اه‍ . ومثله في شرح الوهبانية عن ابن وهبان . قوله ( وفيه الخ ) أي في البحر ، حيث قال : وأفاد في البزازية أن معنى التعزير بأخذ المال على القول به إمساك شئ من مله عند مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه ، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة ، إذ لا يجوز لاحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب شرعي . وفي المجتبى لم يذكر كيفية الاخذ ، وأرى أن يأخذها فيمسكها ، فإن أيس من توبته يصرفها إلى ما يرى . وفي شرح الآثار : التعزير بالمال كان في ابتداء الاسلام ثم نسخ اه‍ . والحاصل أن المذهب عدم التعزير بأخذ المال ، وسيذكر الشارح في الكفالة عن الطرسوسي أن مصادرة السلطان لأرباب الأمور لا تجوز إلا لعمان بيت المال : أي إذا كان يزدها لبيت المال . قوله : ( والتعزير ليس فيه تقدير ) أي ليس في أنواعه ، وهذا حاصل قوله قبله ( ويكون به وبالصفع الخ ) . قال في الفتح : وبما ذكرنا من تقدير أكثره يعرف ما ذكر من أنه ليس في التعزير شئ مقدر بل مفوض إلى رأي الامام : أي من أنواعه ، فإنه يكون بالضرب وبغيره . أما إذا اقتضى رأيه الضرب في خصوص الواقعة فإنه حينئذ فإنه لا يزيد على تسعة وثلاثين اه‍ .